الاثنين، 18 فبراير، 2013

عن فرنة العيش اللي فـ شارعنا

من قبل الثورة ومشهد طابور العيش اللي في شارعنا هو اول مشهد جمعي للمواطنين بشوفه كل يوم الصبح لما بنزل من بيتنا.. مشهد مؤلم جدا و عبثي اكتر لما تشوف الناس واقفة و مذنبة نفسها في طابور عشان مايطلق عليه انه رغيف عيش بلدي..

يوم 20 يناير2011 وبعد انتشار الدعوات للنزول احتجاجا علي سياسات نظام مبارك, قررت اني انزل اكتب علي الحيطان في الشارع عشان الناس تستجيب للنزول يوم 25 يناير.. و حقيقة الامر محدش كان عنده اي شعور بإن الناس هتستجيب للدعوات دي لأننا كنا متعودين ان اي مظاهرة هتبقي 40 او 50 واحد و واحدة .. هيتقبض علي نصهم و النص التاني هيتضرب في الشارع..

المهم لما جيت افكر "انا هنزل اكتب ايه" معرفتش الاقي حاجه محدد اكتب عنها و في نفس الوقت الناس تشوفها فتغضب فتقرر انها تنزل و تشارك اعتراضا علي كل انواع و اشكال المهانة اللي بنعيشها..
احترت اكتب عن التعذيب في اقسام الشرطة ولا التوريث ولا انتخابات مجلس الشعب المزورة ولا حقوق العمال ولا البطالة ولا الصحة ولا ايه.. كل ده حقيقي بس كلام في العموم ومش محدد.

المنطقة كمان عندنا "محافظة" شوية ومش واخدين علي اشكال الاحتجاج بالكتابة او بمعني ادق "التحريض بالكتابة" و انا شايف انها تحريض بالكتابة عشان انا كنت عاوز اكتب اي حاجه أحرض بيها الناس علي النزول و المشاركة.. بعد كدا قررت ان الي هكتبه لازم يبقي بيلامس الواقع اليومي مش للمواطن المصري في المطلق ولكن بيلامس اهالي المنطقة بشكل خاص.. طب ايه اكتر شيء ملامس و بيعبر عن واقعهم اليومي غير فرنة العيش و الكشك التابع ليها.. 

نزلت م البيت الساعة 5 الفجر عشان الناس او اللي بيقفوا في طابور العيش بيبدأوا يتجمعوا عند الفرنة من بداية الساعة 05:30 لـ 06:00 عشان يعرفوا يلحقوا مكان في الطابور.. المهم نزلت الساعة 5 و جيت قدام الكشك اللي بيوزع العيش و قمت كاتب..

( الحرية و الرغيف مطلب كل المصريين )

***
يوم 25 يناير .. الناس نزلت.. قامت الثورة.. الجيش نزل.. تنحي مبارك.. مسك العسكر.. و اخيرا سلموها للإخوان..! 


النهارده و بعد سنتين من قيام الثورة.. لسه مشهد طابور العيش زي ما هوا.. لسه الناس حزينة و مكتئبة و مكملة في احباطها 
لسه الناس غير راضيين عن الاوضاع بشكل عام
لسه الرغيف زي ماهوا و لسه المهانة زي ما هيا
نفسي في مرة انزل الشارع الاقي مفيش طابور عيش,, الاقي الكشك متولع فيه,, نفسي الاقي الناس قررت انها تحط حد لكل المهازل العبثية اللي بيعيشوها و بيشوفوها و ساكتين عليها...

***
إزدواجية التفكير..

الطريق .. اي طريق او شارع عمومي - رئيسي في مصر لما بيبقي مقطوع عشان فيه احتجاجات.. ايا كان ايه هيا الاحتجاجات دي.. الناس بتلعن في الثورة و اللي عملوها و اللي مكملين فيها..

الطريق لما بيبقي زحمة فشخ و مش بيتحرك.. الناس بتبقي متقبلة ده عادي جدا ومش بتلعن في النظام..

الناس بتتسرق من ايام مبارك وما قبل مبارك ولحد دلوقتي -في ظل تحكم الاخوان- لسه الناس بتتسرق..
لما بقول الكلمة دي لأي حد من مدمني الاستقرار و متابعة الثورة تليفزيونيا.. يرد عليا بصدر مفتوح ويقول .. بس ايام مبارك كنا بنتسرق اه بس عايشين.. كنا بنتسرق اه بس محدش كان حاسس بالسرقة :))

و كلامه ده مبني علي ان قبل الثورة كانت "مصالح الناس ماشية" ومفيش مشاكل "احتجاجات او اعتصامات" , بس للأسف و دي الحقيقة ان كان فيه فعلا احتجاجات و اعتصامات في غالبها كانت عمالية , بس اعلام النظام المباركي مكنش بيجيب ان فيه مظاهر احتجاج في الشارع المصري و الناس كانت فاهمة ان الدنيا ماشية فل..
 و الكل عارف ان قبل الثورة كانت شوارع مجلس الوزرا ومجلس الشعب و القصر العيني مليانين بعمال المصانع و الشركات.. منهم اللي كانوا معتصمين عشان قرارات البيع و التصفية ومنهم اللي كانوا معتصمين عشان مقبضوش رواتبهم بقالهم شهور.

لسه الوضع زي ماهوا.. لسه الشركات و المصانع بتتباع و العمال بيتم طردهم 
لسه في عمال كتير ماخدوش حقوقهم المشروعة و اللي أقلها الحصول علي رواتبهم. و المفروض انهم يعملوا انتاج و يشتغلوا و ينسوا او يتناسوا حقوقهم..
لسه النظام ماشي بسياسة التجويع مع الناس.

اتعلمنا من كل اللي حاصل ده ان مفيش فرق بين رأسمالي بسيجار (نظام مبارك) و رأسمالي بسبحة (نظام مرسي الاخوان) 
*******

لو كاتم غضبك عشان حاسس ان فيه أمل.. او حاسس ان الامور هتتظبط.. او حاسس ان فعلا في "مؤسسات" بتقوم بدورها بس عاوزة شوية صبر.. تبقي غلطان و يبقي مضحوك عليك اوانت موافق تماما ان يبقي مضحوك عليك.. وزي ما كان مبارك بيضحك علينا بالامن القومي .. الإخوان دلوقتي بيضحكوا علينا بالشريعة و كلمة الله العليا..

نظام (مبارك) لو كان اصلا نظام فهو كان قائم علي دواير تحالفات رجال أعمال بيدوروا في فلك الحزب الوطني.
نظام (مرسي - الاخوان) لو كان اصلا نظام فهو قائم برضو علي دواير تحالفات رجال اعمال بيدوروا في فلك الجماعة.

يعني قبل الثورة كان فيه حيتان زي (احمد عز - احمد نظيف - محمد رشيد - جمال مبارك - المغربي ) و أمثالهم..
بعد الثورة ظهرت حيتان جديدة زي ( خيرت الشاطر - حسن مالك - محمود غزلان - مدحت الحداد) و إمثالهم..

يعني كل اللي حصل عشان السبوبة الكبيرة تفضل مستمرة.. الحيتان القديمة دخلت السجن, و فلوسها برة شغال..
و الحيتان الجديدة خرجت من السجن عشان تكمل المسيرة.. مع العلم ان الحيتان الجديدة عملوا رأسمالهم وهما جوا السجن..!
وكل ده طبعا برعاية العسكر-المؤسسة العسكرية-الجيش.. ايد واحدة
ليه العسكر ملطوطين هما كمان.. عشان بحسب رأس المال و المصالح, المؤسسة العسكرية تعتبر حــوت كبير و ليه وزنه علي الساحة أو دواير تحالفات راس المال

كل الكلاب المسعورة دي بتنهش في لحم البني آدمين .. اللي هما احنا

*****
خلاصة القول : 
ماتلومش الثورة علي حاجه الا لما تحقق اهدافها الاول
لسه مشهد طابور العيش زي ماهوا.. ولسه كلنا بنتسرق..

الخميس، 17 يناير، 2013

شهادتي عن حادث قطار البدرشين


 الساعة 12 الصبح كنت فاتح الفيس بوك وعرفت ان فيه حادث قطار في البدرشين و كان محمل بالمجندين، قررت اني اتوجه  لمكان الحادث، وبالفعل رحت البدرشين حوالي الساعة 2 صباحا و كان المشهد كالآتي: 
وصلت مكان الحادث عند اخر عربيتين اللى انفصلوا عن القطار، كان فى اعداد غفيرة من المجندين اللي نجوا من الحادث واللي غضبانين علي اصحابهم اللي فقدوهم في عدة ثواني ومش عارفين يعملوا ايه، يعتصموا في مكان الحادث ولا يسمعوا كلام القيادات الامنية اللي بتطالبهم بكل الطرق انهم يمشوا ومايعملوش تجمهر و اعتصام، وأنه "حقكم مش هيجي هنا". مجموعة من المجندين – اعمارهم تتراوح ما بين 19  ل 22 سنة -  كانوا مذهولين من اللي بيحصل وكان مشهدهم وهما بيبكوا علي صحابهم من اصعب المشاهد اللي ممكن اكون شفتها ف حياتي، شباب زي الورد راح كدا في ثواني.
شوية و ابتدت اتوبيسات النقل العام توصل لمكان الحادث لنقل المجندين، واللي كان متوجه لهم تعليمات يقولوا لأي حد يسألهم انهم جنود امن مركزي مش تابعين للقوات المسلحة، ودا تأكدت منه لما وصلت لمستشفى البدرشين وقابلت مجموعة من المصابين، وأكدوا لي انهم تابعين للقوات المسلحة – الجيش – وهما لسه سامعين السلاح بتاعهم  وكانت رحلة القطار المميت دي هيا بداية حياتهم داخل الخدمة العسكرية. حسب شهادات مجموعة المجندين عرفت منهم انهم ركبوا القطار بالضرب والشتيمة عشان هيا دي العسكرية. لازم تتكدر عشان تبقي راجل.
مجند منهم  يدعى (ر. أ) قالي انه لما ركبوا القطار، كان عايز ينام شوية قبل ما يوصلوا،  فنام علي الارض بين كراسي القطار، عشان يوسع لأصحابه اللي كانوا محشورين فوق بعض من شدة التكدس في عربية القطار. قالي كمان انه فاق من النوم علي صوت العربية وهي بتترج جامد وصوت الحديد وهو بيخرج عن القضبان، فكلم المشرف عليهم بأنه في حاجه غريبة بتحصل في العربية وانه سائق القطار مزود السرعة، فالمشرف وبخه ومصدقش كلامه، بعد الموقف ده بربع ساعه – حسب شهادة المجند - العربية اللي كانوا راكبين فيها وعربية اخري انفصلوا عن بقية القطار، وبعدها هو محسش بحاجه إلا وهو في المستشفى ومصاب بجروح وكدمات في الرأس.
بعد كده روحت عند اول عربية فى القطار – اللى اصطدمت بقطار البضائع -  وهناك قابلت مجموعة من شباب اللى ساكنين فى مركز البدرشين، واللي كانوا اول ناس تواجدت في محيط الحادث واول ناس ساعدوا في اجلاء المصابين واشلاء الجثث حسب روايتهم، وديه مجموعة من شهادات عن الحادثة:-
شريف الشيخ (35 سنه): شاب من مركز البدرشين، قال انهم كانوا لوحدهم ومكانش في اي حد من اي جهة موجود ساعة الحادث وانهم استطاعوا في اجلاء جزء محدود من المصابين نظرا لصعوبة رفع عربات القطار اللي تحتها مصابين. مشهد اخر رواه شريف عن مصاب كان محاصر بين الارض وجزء من عربية قطار ومش عارفين يرفعوا حديد العربية عنه عشان يخرج من تحت وللأسف وهما بيرفعوا العربية، وقعت منهم علي المصاب وتوفي في نفس اللحظة .
حكاية عن شهيد اخر قال احمد عبد المغني (21 سنه) من شباب مركز البدرشين:  انه لما وصلت قوات الامن طلبوا منهم "كوريك" من اي عربية شرطة عشان يرفعوا ما تبقي من اجزاء القطار ولكن طلبهم "البسيط" و "الضروري" قوبل بالرفض و السكوت المخزي.
وانا واقف مع شباب المنطقة، شوفت مجموعة من عمال السكة الحديد ماشيين على القضبان بعربية صغيرة وبيقفوا كل شوية يصلحوا حاجات فى القضبان، الشباب أول ما شافوهم قالولي بص كل حادثة علي كدا، نلاقي بعد الحادثة علي طول عمال الصيانة بيشتغلوا عشان يداروا أي عيوب بالقضبان، فصورت عمال الصيانة.
وكان السؤال عندي، ازاي الناس دي بتعمل كدا وفي مكان الحادث كل قيادات مديرية امن الجيزة والنيابة العامة و الاخطر من ذلك هو وجود فريق المعامل الجنائية واللي كانوا اخر ناس وصلوا مكان الحادث. كل الرتب و القيادات الامنية دي موجودة  وعمال الصيانة بينسفوا الدلائل الجنائية بمكان الحادث، ومفيش اي حد قال لهم انتوا بتعملوا ايه؟!

واحنا واقفين كان في على نفس شريط القطار بس على قضبان موازية، 3 عربيات من قطار أخر متكسرين وواقفين مكانهم وزجاج الشبابيك متكسر على الأرض، ولما سألتهم ايه حكاية العربيات دول، قالولى ان ديه كانت حادثة تانية من 3 شهور ومحدش عمل حاجه ولا حد يعرف. وانه فى حوادث قطارات كتير بتحصل فى المنطقة عندهم، وهما بيطلبوا انه يكون في وحدة انقاذ سريع.
بعد كده الشباب دول دخلونى مستشفي البدرشين العام، ولما وصلت لغرف المصابين لاحظت تواجد افراد من النيابة العامة والنيابة العسكرية داخل غرف المصابين و بيحققوا معهم و بياخدوا اقوالهم عن الحادث، وكان المخزي ايضا نوع الرعاية المقدمة من المستشفى واللي هي اصلا مش موجودة.  فكان كل غرفة فيها حوالي ستة او ثمانية مصابين،  كل اتنين علي سرير ومرمي بجوارهم عيش ناشف وعلبة عصير او علبتين لكل مصاب. اكتر حاجه كانت وجعاني اني اشوف المصابين دول وهما شبه فاقدي الوعي ومطلوب منهم الإدلاء بأقوالهم و مطلوب برضه منهم "التركيز الشديد" عشان محدش يغلط اثناء التحقيقات.
http://eipr.org/blog/post/2013/01/17/1594