الخميس، 2 سبتمبر، 2010

مقال الرئيس حسني مبارك بصحيفة نيويورك تايمز الامريكيه الصادره بتاريخ الاربعاء 1\9\2010



عشر سنوات مرت منذ اخر مرة اقترب فيها الفلسطينيون و الاسرائيليون من التوصل الي إتفاق سلام دائم في طابا في يناير عام 2001 , و خلال فترة خدمتي في القوات الجويه شهدت الآثار المأساويه للحرب بين اسرائيل و العرب , و كرئيس لمصر تحملت الكثير من النجاح و الفشل في عمليه السلام , حتي ان قرار مصر بأن تكون أول دولة عربيه تصنع السلام مع اسرائيل كلفها حياة رئيسها الراحل انور السادات , و شهدت اغتيال السادات عام 1981 علي ايدي المتطرفين , و منذ ذلك الوقت و انا احاول تحويل حلم السلام في الشرق الاوسط الي حقيقه .

الآن و بعد نحو عامين علي توقف المفاوضات المباشرة , نحن نفتح فصلا جديدا في هذا التاريخ الطويل , و يزعم الكثيرون ان هذه الجوله الجديده من المفاوضات المباشرة , و التي تنطلق بإجتماعات بين الرئيس الامريكي باراك اوباما و الرئيس الفلسطيني محمود عباس و رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو و عاهل الاردن الملك عبدالله الثاني و انا , محكوم عليها بالفشل مسبقا مثل غيرها.

ان اصرار اوباما علي المشاركة في المفاوضات احيا الامل في السلام , وينبغي اقتناص هذه الفرصه.إن اسس التسويه الفلسطينيه الاسرائيليه واضحه و هي إقامة دوله فلسطينية علي الاراضي التي احتلتها اسرائيل عام 1967 , و ان تكون القدس عاصمه للدولتين اسرائيل و فلسطين, و قد حسمت المفاوضات الخاصة بالوضع النهائي للاجئين و الحدود و القدس و الامن.

إن اكبر عقبه تقف الآن في طريق النجاح هي عقبه نفسيه تتمثل في التأثير المتراكم لسنوات العنف و توسيع المستوطنات الاسرائيلية التي افضت الي انهيار الثقه علي الجانبين , و من اجل تحقيق النجاح يتعين إعادة بناء الثقة و الاحساس بالامن .
كيف نفعل ذلك؟

اولا يتعين علينا حماية عمليه السلام من اندلاع موجات جديده من العنف , ومصر مستعدة في هذا الصدد لاستئناف جهودها من اجل حسم العديد من القضايا الصعبه التي تحيط بغزه من خلال التوسط في تبادل الاسري بين اسرائيل و حماس التي تسيطر علي القطاع لوضع نهايه للحصار الاسرائيلي و تعزيز المصالحة بين حماس و فتح التي تسيطر علي الضفة.

من اجل نجاح السلام بين اسرائيل و الفلسطينيين فلابد ان يتم ذلك بإعتباره جزءا من سلام اقليمي اوسع بين اسرائيل و العرب, و تقدم مبادرة السلام العربية , السلام و التطبيــــع مقابل انسحاب اسرائيل من الاراضي العربيه و التوصل الي حل عادل لقضية اللاجئين , لكي يتعين علي الطرفين خلال هذه الفترة الانتقالية إظهار ان هذا الحلم في متناول اليد , و علي الدول العربية ان تواصل التدليل علي جدية مبادرتها من خلال خطوات تلبي امال و تبدد مخاوف رجل الشارع الاسرائيلي .

من جانبها يجب علي اسرائيل ان تنتبه الي ان المستوطنات و السلام لا يلتقيان , بل ان المستوطنات تعمق الاحتلال الذي يسعي الفلسطينيون الي انهائه, و الوقف التام للتوسع الاستيطاني في الضفة الغربيه و القدس الشرقيه هو امر مهم اذا كان للمفاوضات ان تنجح.

و بالنسبه للجانبين فإن عمليه بناء الثقه لا يمكن ان تقوم الا علي امن ملموس , لكن الامن لا يمكن ان يعطي شرعية لاستمرار الاحتلال الاسرائيلي للاراضي الفلسطينية , إذ انها تقوض المبدأ الجوهري القائم علي الارض مقابل السلام , و انا ادرك حاجه اسرائيل المشروعة للامن , و الذي يمكن ان يتفق مع مطلب الفلسطينيين العادل للانسحاب الكامل من الاراضي المحتله و مصر تعتقد ان وجود قوات دولية في الضفة الغربية يجري نشرها لمدة يتفق عليها من قبل الاطراف , يمكن ان تمنح كليهما الثقة و الامن .

و اخيرا فإن مصر علي اهبه الاستعداد لاستضافة الجولات التالية من المفاوضات فكل الاتفاقات الاسرائيلية الفلسطينية التي تم التوصل اليها تمت بمشاركة مصرية نشطة و بتعاون وثيق مع الولايات المتحدة , و كانت محاتدثات عام 2001 في طابا اقرب نقطة لتوصل الطرفين الي اتفاق ينهي الصراع .
دعونا نبدأ من حيث انتهي الطرفان علي امل ان تؤدي روح المشاركة التي اتسمت بها هذه المحادثات الي النجاح .

نحن نعيش في عالم يعاني من مرارة التطرف , و التوصل الي سلام دائم بين الفلسطينيين و الاسرائيليين سيعيد الامل الي الشرق الاوسط و للشعوب في كل مكان و كشخص شهد الدمار الذي تسببه الحرب و آمال السلام اناشد جميع الاطراف ان تعمل علي انجاح هذه الجولهة الجديدة من المفاوضات .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق