الأحد، 17 أكتوبر، 2010

الشرق الاوسط .. و الصراع الحقيقي


تعد منطقة الشرق الأوسط من اكثر مناطق العالم اضطرابا , فهي المنطقة الوحيده في العالم التي يشكل الصراع فيها موازين القوي الأقليمية و العالمية , حيث ان الصراع في هذه المنطقة هو صراع وجودي قائم علي تناحر الايديولوجيات الفكريه و الدينية .
و لقد اتجهت انظار العالم بشكل عام الي الشرق الأوسط بعد اعلان قيام دوله ( الكيان الصهيوني ) علي أرض فلسطين لتكون وطنا قوميا لليهود .
ويأتي تحالف القوي الإستعمارية الكبري سواء الإتحاد السوفيتي سابقا او الولايات المتحدة الامريكية و حلفاؤها الغربيين و في مقدمتهم فرنسا و بريطانيا, مع اسرائيل ضد العرب عموما , من خلال عدة اهداف رئيسية تم الاتفاق عليها و هي :-

1- زرع دولة معادية تماما للعرب بداخل أراضيهم , تحميها الشرعية الدوليه من خلال الإعتراف بها كدوله ذات سيادة .
2-رغبة اوروبا الشرقية و الغربية في التخلص من اليهود عموما بإعتبارهم اكثر الطوائف إثارة للفتن و المشاكل .! و لدينا بالتاريخ
ما يثبت المجازر التي تمت بحق اليهود داخل البلاد الأوروبية التي دعمت حق اليهود في إقامة وطن لهم علي أرض فلسطين العربيه .

وفي هذه التدوينه لن اتحدث عن ما نعرفه جميعا فيما يتعلق بنكبة فلسطين و حرب الستة ايام وصولا الي حرب 73 , ثم فك الارتباط و من بعدها الاتفاقيات الكاذبه و في مقدمتهم اتفاقية اوسلو .!!
بل انني سوف اضع ما يدور بعقلي امامكم , وهو الحرب القادمة داخل الشرق الشرق الأوسط .

جميعنا يعلم انه لا سلام مع من خانوا أمانه الانبياء .!!
و نعلم أيضا ان إقامة دولة فلسطينية في ظل هذا الوضع الراهن , امر بعيد عن التحقيق الفعلي .
اما اذا تمت بالفعل إقامة دوله فلسطينية , فإن سيادة هذه الدولة علي الأرض ستكون علي امتداد شارع رئيسي او اكثر بقليل و ذلك نظرا لقضايا داخلية تتأرجح مابين الاستيطان الجارف و الاحتلال و سلطة الوضع القائم , التي تصب في مصلحة الكيان الصهيوني بشكل عام .

لذا فعلينا الاقرار بأن عودة فلسطين كاملة لاصحابها امر لن يحدث الا عن طريق واحد وهو .. التحرير - الحرب المقدسة. ( اطلقوا عليها افضل ما عندكم) ..!

و بالنظر الي الأوضاع الحالية داخل بلدان الشرق الأوسط فلا نري غير الغموض التام !! و تنهمك عقولنا في الإجابة عن أسئلة حول نهاية تلك الأوضاع الراهنة, ومنها :
1-هل هناك حرب قادمة تنتظر من يناديها ؟؟!
2-وهل هذه الأوضاع الحرجة تعتبر بداية لتلك الحرب , ام انها مجرد الحرب النفسية بين الاعداء و بعضهم ؟!!

حقيقة الامر .. لا اعلم!! وذلك لكثرة التقارير المعلوماتية بداخل اجهزة المخابرات حول موازين القوي الأقليمية داخل الشرق الأوسط , و حول إمكانية حدوث حرب بين اسرائيل طرف النزاع و حليفتها امريكا من جانب و بين كا من ( سوريا - ايران - حزب الله - حركة حماس ) من جانب اخر .
وإذا كانت هذه الحرب القادمة سيكون اطرافها القوي السابق ذكرها , ام أن هناك اطرافا اقليميه اخري سوف تدخل او تجر الي هذه الحرب
و إذا كانت هذه القوي ستدخل الحرب بإعتبارها تابعة للحديقة الصهيو امريكية , ام للدفاع عن الكرامة العربيه المسلوبه .. فإعتقادي هو ان الحرب قادمه لا محال .!!
ولكنني أري ان الأنظمة العربيه - من المحيط الي الخليج - هي أنظمة حكم فاسدة , استمدت شرعيتها الكاذبة من الوجود علي رأس السلطة اكبر الفترات الممكنة , ومن قمع الحريات و بالتحديد حريات الرأي المعارضه لها , بالأضافة الي إعلاء شأن المصالح الإقتصادية و التحالفات السياسية مع القوي الخارجيه علي المصالح الوطنية بشكل عام , وذلك اعتقادا من هذه الأنظمة بأن الرضوخ للقوي الإستعمارية الكبري يضمن لها البقاء في السلطة مدي الحياه , وصولا الي تناسي قضية فلسطين - قضية العرب الأولي و الأخيرة - مما أدي الي انتشار حالات اليأس داخل البلاد العربية بأنه لا قيمة للعرب في ظل رضوخ الأنظمة العربية الفاسدة لأمريكا و حلفاؤها الغربيين .

فإذا كنا فعلا نريد خوض معركة التحرير المقدسة بشرف و كرامة , وإذا أرادنا ان تكون نتائج هذه الحرب في صالحنا , و تكون نواة لإعادة الكرامة المسلوبة ... فعلينا اولا ان نخوض الحروب الاساسية بداخل بلادنا العربية ضد انظمة الحكم الفاسدة .
و إذا كنا ننادي بدعم المقاومة الفلسطينية عن طريق تأييد النظم العربية الحالية لها , فعلينا اولا ان ندعم المقاومة الوطنية الداخلية و مسانداتها
في الحرب علي فساد الأنظمة العربية الحاكمة , و العمل علي وصول سلطة الشعب الحقيقية الي الحكم .

و لذلك فعلي الشعوب العربية التي مازالت تبحث عن الكرامة الضائعة ان تنتفض من خلال ثورتها ضد الظلم الداخلي اولا و العمل علي إحلال الديموقراطية الحقيقية .

و إيمانا مني بذلك فأنني أري انه من الغباء السياسي أن يتواجد بيننا من يؤمن بوجود قوي عربية قادرة علي خوض حرب ضد الكيان الصهيوني بدون ان تكون هذه القوي العربيه متسمة بالديموقراطية التي نحلم بها .
و ذلك مايجعلني اتعجب كثيرا من الأصوات التي تهلل لكل من ( سوريا - ايران - حركة حماس - حزب الله ) و تقول بأن الخلاص من الكيان الصهيوني قادم علي أيدي هذا الحلف .!!
فكيف لنظام فاسد ان يكون قادرا علي خوض معركة نزيهة ؟!!و أن تكون هذه الحرب ليس لزيادة رقعه السيادة علي الأرض بل لاسترداد الكرامه ..!
كيف علي نظام فاسد يعتقل معارضيه و يسكت من ينادي بالحرية و يعذب من يقول بصراحة لا للفساد , ان يكون مدافعا عن الكرامه و يكون
رمزا للشرف و العدالة ؟!!
كيف علي الأنظمة التي تزور الانتخابات و تقيد الحريات , ان تكون رمزا للعدل و الحق , بل و تحمل راية التحرير ؟!!

فبالنظر الي الدول العربيه المعتدلة او دول محور الممانعة المذكور سابقا و كيفية إدارة شئون بلادهم , فهل نري الحريات ؟؟ هل توجد الشفافية المطلوبة في الحكم ؟؟ هل هناك ديموقراطية حقيقة ؟؟ هل توجد معارضة حقيقية خارج المعتقلات ؟؟!
هذا فيما يخص ايران - بإعتبارها قوي اقليمية ممانعه - و سوريا و مصر و السعودية و الأردن و الكويت
و الجزائر و المغرب و تونس و ليبيا و باقي الدول العربية الأخري .

اما فيما يخص حزب الله و حركة حماس , فقد اتسمت تلك الحركات بالتمسك بسلاح المقاومة ضد الاحتلال الصهيوني .. و الكل يعلم موقفي الثابت من المقاومة عموما و اهميتها في الصراع العربي الصهيوني .. و لكن .!!
نعلم جميعا ان سوريا و إيران تدعمان حزب الله و حركة حماس , ولكن ألهذا السبب تفضل كل منهما , سوريا و إيران علي بلدانهم الأصلية ؟
هل هذا الدعم يسمح لحزب الله و حركة حماس بإثارة الفتن داخل بلادهم و أن يقيدوا حرية من يعارضهم ؟
هل هذا الدعم يسمح لحزب الله و حركة حماس بأن يستخدموا سلاح المقاومة لإراقة دماء اخوانهم من الفلسطينيين و اللبنانيين ؟!!

إن الصراع الحقيقي داخل الشرق الأوسط يكمن أولا في الثورة علي انظمه الحكم العربية الفاسده و من ثم تأتي حرب التحرير المقدسه .
و لذلك اكرر قولي بأنه علي الشعوب العربية الانتفاضة و الثورة ضد انظمة الحكم الفاسدة و العميلة , و العمل علي وصول سلطة الشعب الي الحكم و إقرار الديموقراطية السليمة و العادلة .

و في النهاية احب ان أوجه رسالة الي اخواني و اخواتي من الشباب العربي :

* إذا كنا مختلفين ايديولوجيا و فكريا , فإن غياب الديموقراطية و ضياع كرامتنا كعرب , هي قضايا مشتركة بيننا .
* علينا أن نعلم بأن الثورة علي انظمة الحكم الفاسدة هي أول و أهم معركة في حرب التحرير المقدسة .
* علينا نحن الشباب العربي بعدم ترك أوطاننا و البحث عن أوطان بديلة .
* إننا كشباب مثقف يتسم بالوعي الحر و لدينا الرغبة في تقدم بلادنا , فإنه علينا بتنفيذ المهام الخاصة بنا و هي نشر مفاهيم الديموقراطيه و العدل و الحق و المساواة و الحرية بين اوساط الشباب الذي يري أن هذه المصطلحات هي مجرد شعارات كاذبه .
* إن حرب التحرير المقدسة لن تكون في صالحنا إن لم نكن عادلين مع انفسنا , و إذا أرادنا استرداد الكرامه , فعلينا بإحلال العدل و الديموقراطية أولا , و إلا .. فلا قيمة للعرب .!!
* و اخر ما اختم به هذه الرسالة , هو إنه من الواجب علينا تحرير العقول التائهة داخل دوامة أنه لا أمل في تحرير فلسطين .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق